ابن كثير

319

السيرة النبوية

وأصحابه صبيحة رابعة ، يعنى مكة ، عام عمرة القضاء ، فقال المشركون : إنه يقدم عليكم وفد قد وهنهم حمى يثرب ، فأمرهم رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يرملوا وأن يمشوا ما بين الركنين ، ولم يمنعه أن يرملوا الأشواط كلها إلا الابقاء عليهم . قلت : وعمرة القضاء كانت في سنة سبع في ذي القعدة ، فإما أن يكون تأخر دعاؤه عليه السلام بنقل الوباء إلى قريب من ذلك ، أو أنه رفع وبقى آثار منه قليل ، أو أنهم بقوا في خمار ما كان أصابهم من ذلك إلى تلك المدة . والله أعلم . وقال زياد عن ابن إسحاق : وذكر ابن شهاب الزهري عن عبد الله بن عمرو بن العاص أن رسول الله صلى الله عليه وسلم لما قدم المدينة هو وأصحابه أصابتهم حمى المدينة حتى جهدوا مرضا ، وصرف الله ذلك عن نبيه صلى الله عليه وسلم ، حتى كانوا وما يصلون إلا وهم قعود . قال : فخرج رسول الله صلى الله عليه وسلم وهم يصلون كذلك فقال لهم : " اعلموا أن صلاة القاعد على النصف من صلاة القائم " فتجشم المسلمون القيام على ما بهم من الضعف والسقم ، التماس الفضل ! فصل في عقده عليه السلام الألفة بين المهاجرين والأنصار بالكتاب الذي أمر به فكتب بينهم والمؤاخاة التي أمرهم بها وقررهم عليها ، وموادعته اليهود الذين كانوا بالمدينة وكان بها من أحياء اليهود بنو قينقاع وبنو النضير وبنو قريظة . وكان نزولهم بالحجاز قبل الأنصار أيام بختنصر حين دوخ بلاد المقدس . فيما ذكره الطبري .